مقارنة التأثيرات المضادة للأورام لكلٍّ من العكبر وحبوب لقاح النحل وغذاء ملكات النحل وتحليل آلياتها
2026-09-04
يُعدّ البروبوليس (العكبر)، وحبوب لقاح النحل، وغذاء ملكات النحل ثلاثةً من أهم المنتجات الطبيعية المشتقة من النحل، وغالبًا ما يُشار إليها مجتمعةً باسم «ثلاثة كنوز في عالم النحل». ولها تاريخ طويل من الاستخدام في مجالات الطب التقليدي والتغذية العلاجية. وفي السنوات الأخيرة، تزايدت الدراسات المتعلقة بنشاطها المضاد للأورام.
وفي عام 2003، أجرى Gao Youling وHu Fuliang وآخرون من كلية علوم الحيوان بجامعة تشجيانغ دراسةً على فئران حاملة لورم S180 الصلب، حيث اختبروا، عن طريق الإعطاء الفموي عبر أنبوب التغذية، التأثيرات المثبطة للورم لكل من المستخلص المائي للبروبوليس، والمستخلص المائي لحبوب لقاح النحل، ومحلول غذاء ملكات النحل المخفف. وأظهرت النتائج ترتيبًا واضحًا للقدرة المضادة للأورام بين المنتجات الثلاثة.
أولًا: تصميم التجربة والنتائج
في عام 2003، أنشأ Gao Youling وآخرون من كلية علوم الحيوان بجامعة تشجيانغ نموذجًا لفئران مصابة بساركوما S180 الصلبة. وتم إعطاء المستخلص المائي للبروبوليس، والمستخلص المائي لحبوب لقاح النحل، ومحلول غذاء ملكات النحل المخفف للفئران عن طريق التغذية الأنبوبية مرة واحدة يوميًا لمدة 15 يومًا متتاليًا. وفي نهاية التجربة، تم تشريح الفئران ووزن الأورام وحساب معدل تثبيط الورم (Gao Youling وآخرون، 2003).
وأظهرت النتائج ما يلي:
| المجموعة | طريقة المعالجة | معدل تثبيط الورم | الترتيب |
|---|---|---|---|
| مجموعة البروبوليس | إعطاء المستخلص المائي للبروبوليس عن طريق التغذية الأنبوبية | 79.92% | ① |
| مجموعة غذاء ملكات النحل | إعطاء محلول غذاء ملكات النحل المخفف عن طريق التغذية الأنبوبية | 75.83% | ② |
| مجموعة حبوب لقاح النحل | إعطاء المستخلص المائي لحبوب لقاح النحل عن طريق التغذية الأنبوبية | 69.06% | ③ |
في ظل ظروف هذه التجربة، أظهرت المنتجات الثلاثة المشتقة من النحل نشاطًا واضحًا مضادًا للأورام؛ وكان تأثير البروبوليس في تثبيط الورم هو الأقوى، يليه غذاء ملكات النحل، بينما كان تأثير حبوب لقاح النحل هو الأقل نسبيًا، مع بقاء الفروق بين القيم الثلاث محدودة (Gao Youling وآخرون، 2003).
وقد سجلت المنتجات الثلاثة معدلات مرتفعة نسبيًا لتثبيط الورم في هذا النموذج التجريبي، مما يشير إلى وجود إمكانات بحثية واعدة للمنتجات النحلية في مجال دراسة النشاط المضاد للأورام.
ثانيًا: مقارنة آليات التأثير
(أ) البروبوليس: تأثير مباشر متعدد الأهداف بوساطة المركبات متعددة الفينولات
يحتوي البروبوليس على نسبة غنية من المركبات متعددة الفينولات، بما في ذلك الفلافونويدات والأحماض الفينولية وغيرها. وتشير الدراسات المراجعية إلى أن البروبوليس ومركباته متعددة الفينولات يمكن أن تمارس تأثيرات مضادة للسرطان من خلال عدة آليات، منها إيقاف دورة الخلية، وتحفيز موت الخلايا المبرمج في الخلايا الورمية، وتثبيط التعبير عن إنزيمات المصفوفة المعدنية البروتينية، ومقاومة تكوّن الأوعية الدموية، وتنظيم البيئة الدقيقة للورم، إضافةً إلى إمكانية زيادة حساسية الخلايا الورمية لأدوية العلاج الكيميائي (Oršolić وآخرون، 2022).
ومن بين المركبات النشطة في البروبوليس، ثبت أن إستر فينيل حمض الكافئيك (CAPE) والكريسين (chrysin) يمكن أن يثبطا مسارات الإشارة المحفزة للسرطان، مثل NF-κB، وأن يحفزا موت الخلايا السرطانية المبرمج (Oršolić وآخرون، 2022).
(ب) غذاء ملكات النحل: الاعتماد على الحمض الدهني المميز مع تأثيرات متعددة
جاء معدل تثبيط الورم لغذاء ملكات النحل في المرتبة الثانية بعد البروبوليس، ويُعزى نشاطه المضاد للأورام بصورة رئيسية إلى مكوّنه المميز، وهو 10-HDA (حمض 10-هيدروكسي-2-ديسينويك).
وقد أظهرت الدراسات أن إعطاء 10-HDA بمفرده، وكذلك استخدامه بالاشتراك مع سيكلوفوسفاميد، يمكن أن يؤدي إلى تثبيط ملحوظ لنمو ورم Ehrlich الصلب لدى الفئران، مع خفض التعبير عن بعض الجينات المضادة لموت الخلايا المبرمج، مثل Bcl-2، وزيادة مستوى موت الخلايا الورمية المبرمج (Albalawi وآخرون، 2021).
كما يمكن لغذاء ملكات النحل و10-HDA أن يثبطا هجرة وغزو خلايا سرطان القولون والمستقيم، وأن يخفضا مستويات العلامات المرتبطة بالتحول الظهاري-اللحمي (EMT) (Jovanović وآخرون، 2022).
كما أشارت الدراسة المقارنة الأصلية إلى أن بعض مكونات غذاء ملكات النحل، مثل SOD وGOD و10-HDA، قد تمتلك قيمة محتملة في الوقاية من السرطان ومقاومته (Gao Youling وآخرون، 2003).
(ج) حبوب لقاح النحل: مسار يعتمد بصورة رئيسية على تنظيم المناعة
تحتوي حبوب لقاح النحل على كميات غنية من السكريات المتعددة والفلافونويدات والفيتامينات والعناصر النزرة.
وقد أثبتت الدراسات أن التأثير المضاد للأورام للسكريات المتعددة الموجودة في حبوب لقاح النحل يتحقق بصورة رئيسية من خلال تعزيز الوظائف المناعية للجسم، أي بصورة غير مباشرة، ومن ذلك تعزيز قدرة الخلايا البلعمية على الابتلاع، وزيادة نشاط الخلايا التائية (T cells) والخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells)، وتنظيم إفراز السيتوكينات مثل TNF-α (Mărgăoan وآخرون، 2019).
وعلى سبيل المثال، أظهرت السكريات المتعددة المستخلصة من حبوب لقاح بذور اللفت معدل تثبيط للورم بلغ 51.26% لدى الفئران الحاملة لورم S180، كما ساعدت في تخفيف الأضرار التي تسببها أدوية العلاج الكيميائي للأعضاء المناعية (Yang Xiaoping وآخرون، 2006).
ثالثًا: التفسير المحتمل للاختلاف في التأثيرات
يرى الباحثون أن بعض المركبات الموجودة في البروبوليس قد تمتلك تأثيرًا مباشرًا مضادًا لتكاثر الخلايا، وبالتالي يمكنها تثبيط نمو الخلايا الورمية؛ بينما يعتمد غذاء ملكات النحل وحبوب لقاح النحل بدرجة أكبر على تعزيز الوظيفة المناعية للجسم من أجل تثبيط نمو الأورام بصورة غير مباشرة (Gao Youling وآخرون، 2003).
ويمكن أن يفسر ذلك، إلى حد معين، سبب تسجيل البروبوليس لأعلى معدل لتثبيط الورم في هذه التجربة؛ إذ يبدو أن تأثيره المباشر على الخلايا، إلى جانب تعدد مسارات تأثيره، أكثر بروزًا. أما حبوب لقاح النحل فتعتمد بدرجة أكبر على تنظيم المناعة، ولذلك يكون تأثيرها أكثر اعتدالًا نسبيًا، وقد ظهر ذلك في معدل تثبيط بلغ 69.06% في هذا النموذج التجريبي.
رابعًا: الفهم العلمي والقيود البحثية
تجدر الإشارة إلى أن نتائج المقارنة المذكورة أعلاه جاءت من تجربة واحدة باستخدام نموذج حيواني واحد، وهو نموذج فئران الساركوما S180، كما أن المواد المستخدمة في التجربة كانت مستخلصات أو محاليل مخففة.
ولذلك، لا يمكن نقل هذه النتائج مباشرةً إلى علاج الأورام لدى الإنسان.
إن آليات نشوء الأورام وتطورها معقدة، وحتى الآن لم تتم الموافقة على أي منتج من منتجات النحل باعتباره دواءً مضادًا للأورام. وتتمثل القيمة العلمية الرئيسية لهذه الدراسات في الكشف عن المركبات النشطة المحتملة في المنتجات الطبيعية وتحديد المسارات والآليات التي تستحق مزيدًا من البحث، بما قد يوفر مراجع وأفكارًا لتطوير أدوية مضادة للأورام (Oršolić وآخرون، 2022؛ Albalawi وآخرون، 2021).
خامسًا: الخلاصة
في نموذج الفئران الحاملة لورم S180، أظهر البروبوليس (79.92%)، وغذاء ملكات النحل (75.83%)، وحبوب لقاح النحل (69.06%) نشاطًا قابلًا للقياس في تثبيط نمو الورم، وكان تأثير البروبوليس هو الأقوى.
وتختلف الآليات الرئيسية للتأثير بين المنتجات النحلية الثلاثة: إذ يعتمد البروبوليس بدرجة أكبر على تأثير مباشر متعدد الأهداف، بينما يعتمد غذاء ملكات النحل على الأحماض الدهنية المميزة له، مع مساهمة آليات تنظيم المناعة، في حين تعتمد حبوب لقاح النحل بصورة رئيسية على تعزيز وتنظيم الوظيفة المناعية.
وينبغي التأكيد على أن جميع النتائج الواردة في هذه المقالة تستند إلى دراسات وتجارب على الحيوانات، وأن فعالية المنتجات النحلية في مكافحة الأورام لدى الإنسان لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية للتحقق منها.
ويمكن أن تكون المنتجات النحلية الثلاثة جزءًا من نظام غذائي أو تغذية داعمة للصحة، لكنها لا ينبغي أن تحل محل التدخلات الطبية المعتمدة أو العلاج الطبي المتخصص.
المراجع
Albalawi AE, Althobaiti NA, Alrdahe SS, Alhasani RH, Alaryani FS, BinMowyna MN. Anti-Tumor Effects of Queen Bee Acid (10-Hydroxy-2-Decenoic Acid) Alone and in Combination with Cyclophosphamide and Its Cellular Mechanisms against Ehrlich Solid Tumor in Mice. Molecules. 2021; 26(22): 7021.
Jovanović MM, Šeklić DS, Rakobradović JD, Planojević NS, Vuković NL, Vukić MD, Marković SD. Royal Jelly and trans-10-Hydroxy-2-Decenoic Acid Inhibit Migration and Invasion of Colorectal Carcinoma Cells. Food Technology and Biotechnology. 2022; 60(2): 213-224.
Mărgăoan R, Stranț M, Varadi A, Topal E, Yücel B, Cornea-Cipcigan M, Campos MG, Vodnar DC. Bee Collected Pollen and Bee Bread: Bioactive Constituents and Health Benefits. Antioxidants (Basel). 2019; 8(12): 568.
Oršolić N, Jazvinšćak Jembrek M. Molecular and Cellular Mechanisms of Propolis and Its Polyphenolic Compounds against Cancer. International Journal of Molecular Sciences. 2022; 23(18): 10479.
Yang Xiaoping, Wu Moucheng. دراسة التأثير المضاد للأورام للسكريات المتعددة في حبوب لقاح بذور اللفت. Journal of Nutrition. 2006; 28(2): 160-162.
Gao Youling, Hu Fuliang, Zhu Wei, Li Yinghua. دراسة مقارنة للتأثيرات المضادة للأورام للبروبوليس وحبوب لقاح النحل وغذاء ملكات النحل. Journal of Bee. 2003(7): 3-4.
الصفحة السابقة:
مدونة في الوقت الحقيقي